(٢٠٠٠ و ٢٠٠١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٤١٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم فيما يُقْرَأ في صلاة العيدين: قال الحافظ أبو عمر ﵀: اختَلَفت الآثار في هذا الباب، وكذلك اختلف الفقهاء أيضاً فيه، فقال مالك: يقرأ في صلاة العيدين بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ونحوها.
وقال الشافعيّ بحديث أبي واقد الليثيّ هذا في ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾.
وقال أبو حنيفة: يقرأ فيهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، وما قرأ من شيء أجزأه.
وقال أبو ثور: يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، وقد روي عن عمر بن الخطّاب ﵁ مثل ذلك.
وعن ابن مسعود ﵁ أنه كان يقرأ فيهما بأمّ القرآن وسورة من المفصّل، وكان أبان بن عثمان يقرأ فيهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾.
وليس في هذا الباب أثر مرفوع إلا حديث أبي واقد الليثيّ المذكور في هذا الباب، وحديث سمرة بن جندب ﵄ أن النبيّ ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، وحديث حبيب بن أبي سالم، عن النعمان بن بشير ﵄، عن النبيّ ﷺ مثله (¬١).
قال: وفي اختلاف الآثار في هذا الباب دليلٌ على أن لا توقيت فيه، والله أعلم. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ (¬٢).
وقال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀ بعد ذكره نحو ما تقدّم من الاختلاف ما نصّه: الإمام بالخيار، إن شاء قرأ في صلاة العيدين بـ ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وإن شاء قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، والاختلاف في هذا من الاختلاف المباح، وإن قرأ بفاتحة الكتاب وسورة سوى ما ذكرناه أجزأه. انتهى كلامه ببعض تصرّف (¬٣).