مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٢٠٦٩] (٨٩٣)، و (البخاريّ) في "كتاب الجهاد والسير" (٢٩٠١)، و (النسائيّ) في "العيدين" (٥٩٦") و"الكبرى" (١٧٩٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٥٨ و ٥٤٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٠٠٩)، والله تعالى أعلم.
[خاتمة]: في بيان مسألة مهمّة طالما يتساءل الناس عن حكمها، وهي مسألة التهنئة بمناسبة العيد ونحوه.
(اعلم): أن أصل التهمئة ورد في عدّة مناسبات:
(فمنها): ما أخرجه الشيخان من حديث أنس ﵁ قال: أنزلت على النبيّ ﷺ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، مَرْجِعه من الحديبية، فقال النبيّ ﷺ: "لقد أُنزِلَت عليَّ آلة أحبّ إليّ مما على وجه الأرض" ثم قرأها عليهم فقالوا: هنيئاً لك يا رسول الله.
(ومنها): ما أخرجه أحمد؛ ومسلم عن أُبي بن كعب ﵁ أن النبيّ ﷺ سأله أيُّ آية في كتاب الله أعظم؟، قال: آية الكرسي، قال: "ليَهْنِكَ العلم أبا المنذر".
(ومنها): ما أخرجه الشيخان عن كعب بن مالك ﵁ في قصة توبته، قال: وانطَلَقْتُ أتأمَّمُ رسول الله ﷺ يتلقاني الناس فوجاً فوجأ، يهنئوني بتويتي، ويقولون: لِيَهْنِكَ توبة الله عليك، حتى دخلت المَسجد، قإذا رسول الله ﷺ حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يُهَرْوِلُ حتى صافحني، وهَنّاني، فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال - وهو يَبْرُق وجهه من السرور -: "أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك … " الحديث، وغير ذلك من الأحاديث.
وقد ألّف الإمام السيوطيّ ﵀ رسالة سماها "وصول الأماني بأصول التهاني" اجَمَعَ فيها ما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار، فمن ذلك ما جاء عن جُبَير بن نُفَير أنه قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم