والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ … إلخ) قال النوويّ ﵀: فيه بيان أن قتادة قد سمعه من أنس ﵁، وقد تقدم أن قتادة مُدَلِّسٌ، وأن المدلِّس لا يُحْتَجُّ بعنعنته حتى يَثْبُت سماعه ذلك الحديث، فَبَّيَن مسلم ﵀ ثبوته بالطريق الثاني. انتهى (¬١).
[تنبيه] رواية يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال:
(١٢٤٥٦) حدّثنا يحيى، حدّثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، أن أنساً حدثهم، قال: "لم يكن رسول الله ﷺ يرفع يديه في شيء من دعائه"، وقال يحيى مرة: "من الدعاء، إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه، حتى يُرَى بياضُ إبطيه". انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣) - (بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسُّقْيَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٧٨] (٨٩٧) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ (¬٢)، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ (¬٣)، مِنْ بَابِ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ، يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِماً، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِثْنَا (¬٤)، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا"، قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا