رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه يتشيّع [٨] (ت ١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٥٥/ ٣٢٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٣٦) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ) وفي نسخة: "عن أنس بن مالك" ﵁، وقوله: (قَالَ) قول جعفر بن سليمان الراوي عن ثابت؛ أي: قال ثابتٌ: (قَالَ أَنَسٌ) ﵁: (أَصَابَنَا، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) جملة حاليّة معترضة بين الفعل وفاعله، وهو قوله: (مَطَرٌ، قَالَ) أنس ﵁: (فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ) أي: كشف ﷺ ثوبه عن بعض بدنه (حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ) "من" تبعيضيّة؛ أي: أصاب بعض بدنه بعض المطر النازل من السماء (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟) أي: حسر ثوبك عن بعض بدنك (قَالَ: "لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى") قال القرطبيّ ﵀؛ أي: بإيجاد ربّه له، وهذا منه ﷺ تبرّكٌ بالمطر، واستشفاءٌ به؛ لأن الله تعالى قد سمّاه رحمةً، ومباركاً، وطَهُوراً، وجعله سبب الحياة، ومُبعداً عن العقوبة، ويُستفاد منه احترام المطر، وترك الاستهانة به. انتهى (¬١).
وأنشد بعضهم في معنى الحديث قوله:
تَضُوعُ أَرْوَاحُ نَجْدٍ مِنْ ثِيَابِهِمُ … بَعْدَ الْقُدُومِ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِالدَّارِ
وقال السنوسيّ: وكما يُتبرّك به فلا يُمتهن باستعماله في النجاسات، كصبّه في مِرْحاضٍ، قال: واختار بعضهم استعمال ماء المطر دون ماء الآبار؛