٨ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ﵄، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٤.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ فرّق بينهم بالتحويل؛ لاختلاف صيغ الأداء، فأبو بكر قال: "حدّثنا غندر، عن شعبة"، فذكر شيخه بلقبه، وعنعن في شعبة، وابن المثنّى، وابن بشّار قالا: "حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة"، ذكرا شيخهما باسمه، وصرّح هو بتحديث شعبة له، وهذه من دقائق الإسناد ينبغي العناية بها، فكن منتبهاً.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن شيخيه: ابن المثنى، وابن بشار من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الحكم، عن مجاهد.
٥ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ﵄ أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، كما سبق غير مرّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا) - بفتح الصاد المهملة، بعدها موحَّدة مخفّفةٌ مقصورة - يقال لها: القَبُول - بفتح القاف -؛ لأنها تقابل باب الكعبة؛ إذ مهبها من مشرق الشمس (وَأُهْلِكَتْ عَاد بِالدَّبُورِ") - بفتح الدال المهملة، وتخفيف الموحّدة المضمومة -: مقابل الصبَا، وهي التي أهلكت بها قوم عاد، ويشير ﷺ بهذا إلى قوله تعالى في قصة الأحزاب: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩]، ورَوَى الشافعيّ بإسناد فيه انقطاع أن النبيّ ﷺ قال: "نصرت بالصبا، وكانت عذاباً على من كان قبلنا"، وقيل: إن الصبا هي التي حَمَلت ريح قميص يوسف إلى يعقوب ﵇ قبل أن يصل إليه (¬١).