(ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ) قال الحافظ ﵀: لم أَرَ في شيء من الطرق بيان ما قال فيه، إلا أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه، وإنما فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما، ولم يقع في هذه الرواية ذكر تطويل الاعتدال الذي يقع فيه السجود بعده، ولا تطويل الجلوس بين السجدتين. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: أما تطويل الاعتدال الذي بعده السجود، فسيأتي في حديث جابر ﵁ الآتي بعد باب، وتكلّم فيه النوويّ، وسيأتي الجواب عنه، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ سَجَدَ) قال النوويّ ﵀: هذا مما يَحتجّ به من يقول: لا يطوّل السجود، وحجة الآخرين الأحاديث المصرّحة بتطويلة، ويُحْمَل هذا المطلق عليها. انتهى (¬٢).
(ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي: سلّم من الصلاة، وفي رواية النسائيّ من طريق عبد الرحمن بن نَمِر، عن الزهريّ: "ثمّ تشهّد، ثمّ سلّم" (وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) وفي رواية ابن شهاب الآتية: "وانجلت الشمس قبل أن ينصرف" (فَخَطَبَ النَّاسَ) فيه مشروعيّة الخطبة للكسوف، قال الحافظ ﵀: والعجب أن مالكاً رَوَى حديث هشام هذا، وفيه التصريح بالخطبة، ولم يقل به أصحابه، قال: واستُدِلّ به على أن الانجلاء لا يُسقِط الخطبة، بخلاف ما لو انجلت قبل أن يشرع في الصلاة، فإنه يُسقط الصلاة والخطبة، فلو انجلت في أثناء الصلاة أتمّها على الهيئة المذكورة عند من قال بها، وعن أصبغ: يتمها على هيئة النوافل المعتادة. انتهى (¬٣).