وقوله: (الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ") وفي نسخة: بـ "الصلاة جامعة"؛ أي: ينادي بذلك، أو يقول ذلك.
وفي رواية النسائيّ: "فأمر مناديًا ينادي أن الصلاة جامعة"، و"الصلاةَ" منصوب على الإغراء، ونصب "جامعةً" على الحال.
قال بعضهم: يجوز في "الصلاة جامعة" نصبهما على أن الأول مفعول لمحذوف، والثاني منصوب على الحال؛ أي: احضروا الصلاة حال كونها جامعة، ورفعهما على أنهما مبتدأ وخبر، ورفع الأول على أنه مبتدأ، خبره محذوف؛ أي: الصلاةُ حاضرةٌ، ونصب الثاني على الحال، ونصب الأول؛ لما تقدّم، ورفع الثاني على أنه خبر لمحذوف؛ أي: هي جامعة.
وإسناد الجمع إليها مجاز عقليّ، من قبيل الإسناد إلى السبب.
وقوله: (فَاجْتَمَعُو ا، وَتَقَدَّمَ، فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أي: أربع ركوعات، من تسمية الجزء باسم الكلّ.
وقوله: (فِي رَكعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ) يعني: أنه ركع ركوعين، وسجد سجدتين في كلّ واحدة من الركعتين.
قال الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: هذا أصحّ ما في هذا الباب، وباقي الروايات المخالفة معلّلة ضعيفة. انتهى.
[تنبيه]: هذه الرواية أخرجها البخاريّ في "صحيحه" مطوّلة، فقال: (١٠٦٦) - حدّثنا محمد بن مِهْران، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرنا ابن نَمِر، سمع ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂: جهر النبيّ ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبّر فركع، وإذا رفع من الركعة، قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات، وقال الأوزاعيّ وغيره: سمعت الزهريّ، عن عروة، عن عائشة ﵂: "أن الشمس خسفت على عهد رسول الله ﷺ، فبعث مناديًا بـ "الصلاة جامعة"، فتقدم، فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات، وأخبرني عبد الرَّحمن بن نَمِر سمع ابن شهاب مثله، قال الزهريّ: فقلت: ما صنع أخوك ذلك، عبد الله بن الزبير ما صلى إلَّا ركعتين مثل الصبح؛ إذ صلى بالمدينة، قال أجل: إنه أخطأ السنة، تابعه