٢ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو عبد الله البحر الحبر ﵄، تقدَّم في الباب الماضي.
وقوله: (قَالَ الزُّهْرِيُّ … إلخ) عطف على ما قبله بعاطف مقدَّر، فهو موصول بالإسناد الأول، وليس معلّقًا.
[فائدة]: حذف حرف العطف جائز، ولكن بابه الشعر؛ كقوله:
إِنَّ امْرَأً رَهْطُهُ بِالشَّامِ مَنْزِلُهُ … بِرَمْلِ يَبْرِينَ جَارًا شَدَّ مَا اغْتَرَبَا
وحكى أبو زيد: "أكلتُ خبزًا، لحمًا، تمرًا"، قيل: بحذف الواو، وحكى أبو الحسن الأخفش: "أعطه درهمًا، درهمين، ثلاثة"، بحذف "أو"، وخرّج على ذلك آيات، منها قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨)﴾ [الغاشية: ٨] عطفٌ على ﴿يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢)﴾ [الغاشية: ٢]، وقوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] فيمن فتح الهمزة، فهو عطف على ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨]، وقوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ﴾ الآية [التوبة: ٩٢]؛ أي: و ﴿قُلْتَ﴾، وإلى هذا أشار شيخنا المناسيّ ﵀:
وَبَابُهُ الشِّعْرُ وَقِيلَ نَادِرُ … وَقَالَ فِي "التَّسْهِيلِ" نَثْرًا يَظْهَرُ
حَكَى أَبُو الْحَسَنِ فِي الآيَاتِ … أَتَتْكَ فِي "الْمُغْنِي" مُرَتَّبًا (¬١)
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٢٠٩٤ و ٢٠٩٥] (٩٠٢)، و (البخاريّ) في "الكسوف" (١٠٤٦)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١١٨١)، و (النسائيّ) في "الكسوف" (٣/ ١٢٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢٤٥٧)، و"أبو نعيم" في "مستخرجه" (٢٠٣٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.