[أحدهما]: أنَّها شاذّة، مخالفة لرواية الأكثرين، فلا يُعمل بها.
[والثاني]: أن المراد بالإطالة تنفيس الاعتدال، ومَدّه قليلًا، وليس المراد إطالته نحوَ الركوع. انتهى (¬١).
قال الحافظ ﵀ بعد نقل كلام النوويّ هذا ما نصّه: وتُعقّب بما رواه النسائيّ، وابن خزيمة، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أيضًا، ففيه: "ثم ركع، فأطال، حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع، فأطال، حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد، فأطال، حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع، فجلس، فأطال الجلوس، حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد"، لفظ ابن خزيمة من طريق الثوريّ، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عنه، والثوريّ سمع من عطاء قبل الاختلاط، فالحديث صحيح.
قال: ولم أقف في شيء من الطرُق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلَّا في هذا (¬٢)، وقد نقل الغزاليّ الاتفاق على ترك إطالته، فإن أراد الاتفاق المذهبيّ، فلا كلام، وإلا فهو محجوج بهذه الزواية. انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بهذه الرواية مشروعيّة إطالة الجلوس بين السجدتين؛ لأنَّها زيادة ثقةٌ يجب قبولها، كما يشير إليه كلام الحافظ ﵀، فتنبّه.
(ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) لَمْ يذكر في الرواية تطويل السجدتين، لكن ثبت في حديث أسماء ﵂ عند البخاريّ، وأحمد بلفظ: "فسجد، فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد، فأطال السجود"، وفي رواية سمرة بن جندب ﵄ عند أبي داود، ولفظه: "ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قطإ، وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الآتي للمصنّف، بلفظ: "ثم جُلي عن الشمس، قالت عائشة: ما ركعت ركوعًا قط، ولا سجدت سجودًا قط كان أطول منه". (ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ) وفي نسخة: "من ذلك" (فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أي: