وقولها: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) جملة معترضة بين "أما" وجوابها أيضًا، وهو من قول فاطمة أيضًا (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي) أي: لا أعلم من هو هذا الرجل؟ (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ") وفي رواية البخاريّ: "فقلته"؛ أي: قلت ما كان الناس يقولونه.
وزاد الشيخان من حديث أنس ﵁: "فيقولان: لا دريتَ، ولا تليتَ"، ولعبد الرزاق: "لا دريت، ولا أفلحت، ويضربانه بِمطرقة من حديد ضربةً"، وفي حديث البراء ﵁: "لو ضُرِب بها جبل لصار ترابًا"، وفي حديث أسماء ﵂: "ويُسَلَّط عليه دابة في قبره، معها سوط، تمرته جمرة، مثل عرف البعير تضربه ما شاء الله لا تسمع صوته فترحمه"، وزاد في أحاديث أبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة ﵃: "ثمَّ يُفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك، وأما إذ كفرت، فإن الله أبدلك هذا، ويُفتح له باب إلى النار"، زاد في حديث أبي هريرة: "فيزداد حسرةً وثبورًا، ويُضَيَّق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه"، وفي حديث البراء: "فينادي منادٍ من السماء: أفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حَرِّها وسَمُومها" (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٢١٠٣ و ٢١٠٤ و ٢١٠٥] (٩٠٥) و [٢١٠٦ و ٢١٠٧ و ٢١٠٨] (٩٠٦)، و (البخاريّ) في "العلم" (٨٦) و"الوضوء" (١٨٤) و"الجمعة" (٩٢٢) و"الكسوف" (١٠٥٣ و ١٠٦١) و"السهو" (١٢٣٥) و"الجنائز" (١٣٧٣) و"الاعتصام" (٧٢٨٧)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٤٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده"