لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنَّه من سداسيات المصنف ﵀، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه، ويحيى بن حسّان، كما أسلفته آنفًا.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن أبا سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) ﵄ (أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: في زمانه (نُودِيَ) بالبناء للمجهول؛ أي: أمر النبيّ ﷺ بالنداء، وهو الإعلام بهذه الجملة، وقد تقدَّم التصريح في حديث عائشة ﵂ بأن النبيّ ﷺ هو الذي بعث مناديًا، فنادى بذلك، وفي رواية النسائيّ: "فأمر النبيّ ﷺ مناديًا ينادي أن الصلاة جامعة". (بِـ "الصَّلَاةَ جَامِعَةً") وفي رواية البخاريّ: "أن الصلاة جامعة" بفتح الهمزة، وتخفيف النون، وهي "أن" المفسّرة، وروي بتشديد النون، والخبر محذوف، تقديره: أنّ الصلاة ذاتَ جماعة حاضرةٌ (¬١).
وقوله: "الصلاةَ جامعةً" برفع الجزأين على أنهما مبتدأ وخبر، ونصبهما، الأوّل على الإغراء، والثاني على الحال، ورفع الأوّل، ونصب الثاني، وبالعكس، وتقدم الكلام على ذلك مُستوفًى في شرح حديث عائشة ﵂[٢٠٩٢]. (فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها، وبالركعتين الركوعان، وهو موافق لروايتي عائشة، وابن عبّاس ﵄ المتقدّمتين في أن في كلّ ركعة ركوعين، وسجودين، ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع، وإفراد السجود، ولم يصر إليه أحد، فتعيّن تأويله، قاله في "الفتح".