لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنَّه من خُماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أنَّه مسلسل بالبصريين.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) هي "بين" الظرفيّة زيدت عليها "ما"، وقد تقدَّم البحث فيها مستوفًى غير مرّة (أَنَا أَرْمِي) وفي الرواية التالية: "كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة"، وفي الرواية الثالثة: "بينما أنا أترمّى بأسهم لي"، وفي رواية النسائيّ: "أترامى"، قال في "اللسان": وخَرَجْتُ أَتَرَمَّى، وَخَرَج يَتَرَمَّى: إذا خَرَج يَرْمِي في الأغراض، وأصول الشجر، وفي حديث الكسوف: "خرجت أَرْتَمِي بأسهمي"، وفي رواية: "أترامَى"، يقال: رميتُ بالسهم رَمْيًا، وارتميتُ، وتَرَاميتُ تَرَامِيًا، ورَامَيتُ مُرَاماةً: إذا رميت بالسهام الْقِسِيَّ، وقيل: خرجتُ أرتَمِي: إذا رميت الْقَنَصَ، وأترمَّى: إذا خرجت تَرمي في الأهداف، ونحوها. انتهى (¬١).
وكان يتعلم الرمي، امتثالًا للأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]؛ إذ القوّة معناها الرمي، كما فسرها النبيّ ﷺ به، فقد أخرج مسلم من حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوّة الرمي، ألا إن القوة الرمي".
وأخرج أحمد، وأصحاب السنن عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: "ارموا، واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا".
(بِأَسْهُمِي) جمع سَهْم: واحدُ النَّبْل، وقيل: نفسُ النَّصْل، ويُجْمَع على سهام (فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) وقوله: (إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ) جواب "بينما"،