ليذكروه، ويدعوا له، ولمن يخلفه، ويقولوا خيرًا، فيجتمع دعاؤهم، وتأمين الملائكة، فينتفع الميت، ومن يُصاب به، ومن يَخلُفه. انتهى.
(قَالَتْ) أم سلمة ﵂ (فَلَمَّا ماتَ أَبُو سَلَمَةَ) أي: زوجها قبل النبيِّ ﷺ، تقدّمت ترجمته في الحديث الماضي (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: قُولِي: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ) وفي رواية النسائيّ: "فَلمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقُولُ: قَالَ: "قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنَا وَلَهُ" (وَأَعْقِبْنِي) بقطع الهمزة، من الإعقاب؛ أي: عَوِّضني، وأَعطِنِي بدله، قال الشاعر [البسيط]:
وَمَنْ أَطَاعَ فَأَعْقِبْهُ بِطَاعَتِهِ … كَمَا أَطَاعَكَ وَادْلُلْهُ عَلَى الرَّشَدِ
(مِنْه) أي: بدله، فـ "من" بمعنى "بدل"، كما قال في "الخلاصة":
لِلِانْتهَا "حَتَّى" وَلَامٌ وَ"إِلَى" … وَ"مِنَ" وَبَاءٌ يُفْهِمَانِ بَدَلَا
(عُقْبَى حَسَنَةً") - بضم العين المهملة، وسكون القاف - بوزن بُشْرى: أي بدلًا صالحًا (قَالَتْ) أم سلمة ﵂: (فَقُلْتُ) أي: ما أمرني النبيّ ﷺ من الدعاء المذكور (فَأَعْقَبَنِي اللهُ) أي: أعطاني الله ﷿ عوضًا منه (مَنْ) بفتح الميم موصولة مفعول "أعقبني"، وصلتها جملة قوله: (هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ) وقولها: (مُحَمَّدًا ﷺ) منصوب على البدليّة من "مَنْ".
والمعنى: أن الله تعالى عوّضها خيرًا من أبي سلمة ﵁ وذلك هو النبيّ ﷺ، حيث تزوَّجها بعد موته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم سلمة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٢١٢٩] (٩١٩)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٣١١٥)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (٩٧٧)، و"ابن ماجه" (١٤٤٧)، و (النسائيّ) (١٨٢٥) و"الكبرى" (١١٩٥١) وفي "عمل اليوم والليلة" (١٠٦٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٩١ و ٣٠٦ و ٣٢٢)، و (عبد بن حميد) في "مسنده"