(وَنوِّرْ لَهُ فِيهِ") أي: في قبره، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم سلمة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٢١٣٠ و ٢١٣١] (٩٢٠)، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣١١٨)، و (النسائيّ) في "المناقب" من "الكبرى" (٨٢٨٥)، و (ابن ماجة) في "الجنائز" (١٤٥٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٩٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٠٥٩ و ٢٠٦٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب إغماض الميت، قالوا: والحكمة فيه أن لا يَقبُحٍ منظره لو تُرِك إغماضه، قال القرطبيّ ﵀: وهو سنّة عَمِلَ بها المسلمون كافّة، والمقصود تحسين وجه الميّت، وستر تغيّر بصره. انتهى (¬١).
٢ - (ومنها): بيان استحباب الدعاء للميت عند موته، ولأهله وعقبه بأمور الدنيا والآخرة.
٣ - (ومنها): أن فيه دلالةً على أن الميت يُنعَّم في قبره، أو يُعذَّب.
٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: هذا الحديث بلفظ الروح، وحديث أبي هريرة ﵁ الآتي بلفظ: "فذلك حين يتبع بصره نفسه" دليلٌ على أن الروح والنفس عبارتان عن معنى واحد، وهو الذي يُقبض بالموت، وفيهما ما يدلّ على أن الموت ليس عدمًا، ولا إعدامًا، وإنما انقطاع تعلّق الروح بالبدن ومفارقته، والحيلولة بينهما، ثم إن البدن يبلي، ويفنى إلَّا عَجْبَ الذَّنْب الذي منه بُدِئ خلق الإنسان، ومنه يُركَّب الخلق يوم القيامة. انتهى (¬٢).
٥ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين، ومن وافقهم أن الروح أجسام لطيفة، مُتَخَلِّلة في البدن، وتذهب