وبَكَى على زينب ابنته، فقيل له: تبكي؟ فقال: "إنما هي رحمة، جعلها الله في قلوب عباده"، أخرجه أبو داود.
وعن أنس ﵁: "أن النبيّ ﷺ نَعَى جعفرًا، وزيدًا، وابن رواحة، نعاهم قبل أن يجيء خبرهم، وعيناه تَذْرِفَان"، أخرجه البخاري.
وعن أبي هريرة ﵁: "زار رسول الله ﷺ قبر أمه، فبكى، وأبكى مَن حوله"، أخرجه مسلم.
وروى أبو إسحاق السبيعيّ، عن عامر بن سعد البجليّ، عن أبي مسعود الأنصاريّ، وثابت بن زيد، وقَرَظَة بن كعب، قالوا: رُخّص لنا في البكاء على الميت من غير نَوْح.
وثبت عن النبيّ ﷺ أنه نَهَى عن النَّوْح من حديث عمر، وعليّ، والمغيرة، وأم عطيّة، وأم سلمة، وأبي مالك الأشعريّ، وأبي هريرة، وغيرهم ﵃، وأجمع العلماء على أن النياحة لا تجوز للرجال والنساء، ورخّص الجمهور في بكاء العين في كلّ وقت.
وقد أخرج أحمد، وابن ماجه، واللفظ لأحمد بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ، لما رجع من أُحد، سمع نساء الأنصار، يبكين على أزواجهن، فقال: "لكن حمزة لا بواكي له"، فبلغ ذلك نساء الأنصار، فجئن يبكين على حمزة، قال: فانتبه رسول الله ﷺ من الليل، فسمعهنّ، وهنّ يبكين، فقال: "ويحَهُنّ، لم يزلن يبكين بعدُ، منذ الليلة، مُرُوهن، فليرجعن، ولا يبكين على هالك بعد اليوم".
وعن أبي هريرة ﵁ قال: مُرّ على النبيّ ﷺ بجنازة يُبكَى عليها، وأنا معه، وعمر بن الخطاب. . . الحديث (¬١). انتهى كلام الحافظ