الخطّاب ﵄ أنه (قَالَ: اشْتَكَى) أي: مَرِضَ (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بن دُلَيم بن حارثة الأنصاريّ الخزرجيّ، أحد النقباء ليلة العقبة، وأحد الأجواد، وقع في "صحيح مسلم" أنه شهد بدرًا، والمعروف عند أهل المغازي أنه تهيّأ للخروج، فنُهِس، فأقام، مات ﵁ بأرض الشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك، وليس له في "الصحيحين" رواية، وإنما له ذكر فقط. (شَكْوَى) بلا تنوين، ويُنوّن أيضًا، كما قاله في "القاموس"، وقوله: (لَهُ) متعلّق بصفة لـ"شكوى" (فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ) جملة حاليّة من الفاعل؛ أي: حال كونه زائرًا له (مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) ﵃، وفي رواية عمارة بن غزيّة التالية: "فقام وقمنا معه، ونحن بضعة عشر" (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ) زاد في رواية عمارة بن غزية التالية: "فاستأخر قومه من حوله، حتى دنا رسول الله ﷺ، وأصحابه الذين معه" (وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ) بفتح الغين، وكسر الشين المعجمتين، وتشديد الياء، قال القاضي عياض: هكذا رواية الأكثرين، قال: وضبطه بعضهم بإسكان الشين، وتخفيف الياء، وفي رواية البخاريّ "في غاشية"، وكله صحيح، وفيه قولان: أحدهما: من يغشاه من أهله، والثاني: ما يغشاه من كرب الموت. انتهى.
وفي نسخة: "في غَشْيَتِهِ".
ووقع في رواية للبخاريّ: "فوجده في غاشية أهله"، قال في "الفتح": قوله: "في غاشية أهله" بمعجمتين: أي الذين يَغْشَونه للخدمة وغيرها، وسقط لفظ "أهله" من أكثر الروايات، وعليه شرح الخطابيّ، فيجوز أن يكون المراد بالغاشية الْغَشْيَةُ من الكرب، ويؤيده ما وقع في رواية مسلم: "في غَشْيَتِهِ"، وقال التوربشتيّ: الغاشية هي الداهية، من شرّ، أو من مرض، أو من مكروه، والمراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه، لا الموت؛ لأنه أفاق من تلك المرضة، وعاش بعدها زمانًا. انتهى (¬١).
(فَقَالَ) ﷺ: ("أقَدْ قَضَى؟ ") بالبناء للفاعل، يقال: قَضَى فلانٌ، كَرَمَى: إذا مات، والقاضية: الموت؛ أي: أقد مات، وخرج من الدنيا؟ ظنّ ﷺ أنه