لجدّه (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولي اللهِ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) لا يُعرف اسمه، كما قال صاحب "التنبيه" (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أي: النبيّ ﷺ (ثُمَّ أَدْبَرَ الأنصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا أَخَا الأَنْصَارِ) أي: صاحبهم، ومن هو من نسبهم (كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ ") قال القرطبيّ ﵀: فيه دليلٌ على حسن التعاهد، وتففد الإخوان، والسؤال عن أحوالهم إذا فُقدوا، وعلى الاستلطاف في السؤال عنهم. انتهى (¬١).
(فَقَالَ) الأنصاريّ: (صَالِحٌ) أي: لا بأس به، فهو في قيد الحياة، يُرجى أن يبرأ من مرضه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟ ") أي: من الذي يريد أن يزوره في بيته معي؟.
قال القرطبيّ ﵀: وفيه الحضّ على عيادة المرضى، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة تدلّ على ندبيّتها، وكثرة ثواب فاعلها، وهي مندوبةٌ، وقد تجب إذا خيف على المريض ضيعةٌ، فإن التمريض واجب على الكفاية، فمن قام به سقط عن غيره. انتهى (¬٢).
(فَقَامَ) ﷺ (وَقُمْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ) هكذا النسخ، قال الفيّوميّ: "البِضْعُ" في العدد بالكسر، وبعض العرب يفتحه، واستعماله من الثلاثة إلى التسعة، وعن ثعلب من الأربعة إلى التسعة، يستوي فيه المذكر والمؤنث، فيقال: بضع رجال، وبضع نسوة، ويُستعمَل أيضًا من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، لكن تثبت الهاء في "بضع" مع المذكر، وتُحْذَف مع المؤنث، كالنَّيِّفِ، ولا يُستعمَل فيما زاد على العشرين، وأجازه بعض المشايخ، فيقول: بضعةٌ وعشرون رجلًا، وبِضْعٌ وعشرون امرأةً، وهكذا قاله أبو زيد، وقالوا: على هذا معنى البضع والبضعة في العدد قطعةٌ مُبْهَمةٌ غير محدودة. انتهى (¬٣).
[تنبيه]: لم يُذكر من هؤلاء البضعة عشر غيرُ من تقدّم ذكرهم في الحديث الماضي، وهم: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر؛ لأنه قال في هذه الرواية: "وقمنا معه"، والله تعالى أعلم.