وقوله: (كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ) قد تقدّم الجواب عن قول عائشة ﵂ هذا قريبًا، وحديثها سيأتي قريبًا، وسنعيد الجواب هناك أيضًا- إن شاء الله تعالى-.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٤٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَقَالَ (¬١): يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ"؟، وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَن الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذبُ؟).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) الصفّار الباهليّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٤.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ تغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٠.
٤ - (ثَابتُ) بن أسلم البُنانيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٥ - (أَنَسُ) بن مالك ﵁، تقدّم في الباب الماضي أيضًا.
وقوله: (عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ) بتشديد الواو، من التعويل: يقال: عوّل عليه، وأعول عليه: إذا رفع صوته بالبكاء والصياح، والاسم الْعَوْلُ، والْعَوْلَةُ، والْعَوِيلُ، أفاده في "القاموس" (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: قال محقّقو أهل اللغة: يقال: عَوَّلَ عليه، وأعول