الوجه، وإلقاء التراب على الرأس، والدعاء بالويل والثبور، قال إمام الحرمين، وآخرون: والضابط أنه يَحْرُم كلُّ فعل يتضمن إظهار جزع، وينافي الانقياد والتسليم لقضاء الله تعالى، قالوا: ومن ذلك تغيير الزِّيِّ، ولبس غير ما جرت العادة بلبسه؛ أي: وإن اعتيد لبسه عند المصيبة. انتهى.
٢ - (ومنها): تحريم الطعن في الأنساب، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ الآية [الحجرات: ١١].
٣ - (ومنها): تحريم التفاخر في الأحساب قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الآية [الحجرات: ١٣].
٤ - (ومنها): تحريم الاستسقاء بالأنواء، وقد تقدّم البحث في هذا في "كتاب الإيمان" مستوفي، فراجعه تستفد.
٥ - (ومنها): صحة التوبة وقبولها ما لَمْ يمت المكلّف، أو يصل إلى حدّ الغرغرة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٦١] (٩٣٥) - (وَحَدَّثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ (¬١)، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ: وَأنا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ، شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ، فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا