شرح الحديث:
عن عمرة بنت عبد الرَّحمن الأنصاريّة (أنَهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ) ﵂ (تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ) بالنصب على المفعوليّة، والفاعل قوله: (قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ) وفي بعض النسخ: "زيد بن حارثة".
وهو: زيد بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبيِّ، أبوأسامة، مولى رسول الله ﷺ شَهِدَ المشاهد كلها، وكان من الرماة المذكورين.
رَوَى عن النبيّ ﷺ، وعنه ابنه أسامة، والبراء بن عازب، وابن عباس، وأرسل عنه أبو العالية، وعليّ بن عبد الله بن عباس، وهُزيل بن شرحبيل، آخى رسول الله ﷺ بينه وبين حمزة بن عبد المطلب، وقال سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلَّا زيد بن محمد، حتى أنزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وقال عبد الله البهيّ، عن عائشة: ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في جيش قطّ إلَّا أَمّره عليهم، استُشْهِد يوم مؤتة، سنة ثمان من الهجرة، وهو ابن خمس وخمسين سنةً، ونعاه النبيّ ﷺ لأصحابه في اليوم الذي قُتل فيه، وعيناه تذرفان.
قال ابن إسحاق: كان أول ذَكَر آمن بالله، وصلى بعد عليّ بن أبي طالب زيد بن حارثة، وقال أبو علي بن السكن: كان قصيرًا شديد الأُدمة، في أنفه فَطْسٌ (¬١)، وقال أبو نعيم: رآه النبيّ ﷺ بالبطحاء يُنَادَى عليه بسبعمائة درهم، فذكره لخديجة، فاشتراه من مالها، فوهبته خديجة ﵂ له، فتبناه، وأعتقه.
أخرج له النسائيّ، وابن ماجة، وليس له في هذا الكتاب، ولا في بقيّة الكتب الستة إلَّا الذكر فقط (¬٢).
(وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) بن عبد المطلب بن هاشم، أبو عبد الله الطيّار