وأورد فيه قصة أبي طلحة مع زوجته أم سليم ﵄، فقال في "الفتح" عند الكلام على الترجمة الأولى ما نصّه: ولم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة، ولا التي بعدها؛ لأن كلًّا منهما قابل للترجيح، أما الأول، فلكونه من فعل النبيّ ﷺ، والثاني من تقريره، وما يباشره بالفعل أرجح غالبًا، وأما الثاني، فلأنه فعل أبلغ في الصبر، وأزجر للنفس، فيرجَّح، ويُحمَل فعلُهُ ﷺ المذكور على بيان الجواز، ويكون فعله في حقّه في تلك الحالة أَوْلَى. انتهى. وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب.
٤ - (ومنها): أن المنهيّ عن المنكر إن لَمْ ينتَهِ عُوقب، وأُدّب بذلك، وإلا فالملاطفة فيه أولى إن نفعت.
٥ - (ومنها): جواز اليمين لتأكيد الخبر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٦٢] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ع) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ - كلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعِيِّ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) تقدّم قريبًا.
٢ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمر بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحِ) بن حُدير الحضرميّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرَّحمن الحمصيّ، قاضي الأندلس، صدوقٌ له أوهام [٧] (١٥٨) (م ٤) تقدم في "الطهارة" ٦/ ٥٥٩.