٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ مُحَمَّدٍ) وقع من طريق عارم، عن حماد، عن أيوب، عن حفصة، بدل محمد، أخرجه الطبرانيّ، قال الحافظ: وله أصل عن حفصة من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عنها، رواه البخاريّ في "الإحكام" من "صحيحه"، فكان حمادًا سمعه من أيوب، عن كلّ منهما. انتهى (¬١).
ويأتي للمصنّف في الرواية التالية من طريق هشام بن حسَّان، عن حفصة، عن أم عطيّة ﵄.
(عَنْ أُمُّ عَطِيةَ) نُسيبة بالتصغير، وقيل: بالتكبير بنت كعب، أو بنت الحارث ﵂ (قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الْبَيْعَةِ) أي: مع مبايعته لنا على الإسلام وغيره (أَلَّا نَنُوحَ) أي: بأن لا ننوح، فـ "أن" المصدرية الناصبة للمضارع، أُدغمت في لام "لا" النافية، والمعنى: أي لا نرفع أصواتنا بتعداد شمائل الميت، ومحاسن أفعاله، يقال: ناحت المرأة زوجها، وعليه: إذا بكت عليه، وعدّدت محاسنه (فَمَا وَفَتْ) أي: بترك النوح، وهو بتخفيف الفاء، من الوفاء ثلاثيًّا، ويَحْتَمل أن يكون بتشديدها، من التوفية، ويقال أيضًا: أوفى بالهمز، قال الفيّوميّ ﵀: وَفَيتُ بالعهد والوعد أَفِي به وَفَاءً، والفاعل وَفِيٌّ، والجمع أوفياءُ، مثلُ صديق وأصدقاء، وأوفيتُ به إيفاءً، وقد جمعهما الشاعر، فقال:
أمَّا ابْنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ … كَمَا وَفَى بِقِلَاصِ النَّجْمِ حَادِيهَا
وقال أبو زبد: أوفى نذره: أحسن الإيفاء، فجعل الرباعيّ يتعدّى بنفسه، وقال الفارابيّ أيضًا: أوفيته حقّه، ووَفِّيته إياه بالتثقيل، وأوفى بما قال، ووَفَّى بمعنى. انتهى (¬٢).