رسول اللهِ ﷺ: "دَعْهَا يا عُمَرُ، فإن الْعَيْنَ دامعةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ" (¬١).
قال ابن المنذر ﵀: وقد روينا عن النبيّ ﷺ أنه قال لامرأة: "صلاتك في بيتك يخر من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك"، فإذا كان هذا سبيلها في الصلاة، وقد أُمرن بالتستّر، فالقعود من الجنائز أولى بهنّ وأستر، والله أعلم. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن ما ذهب إليه الجمهور من كراهة اتّباع النساء الجنائز هو الأرجح؛ لحديث أم عطيّة ﵂ المذكور في الباب، وأما القول بتحريمه، ففيه نظر؛ لهذا الحديث، ولحديث أبي هريرة ﵁ في قصّة عمر ﵁، فإنه صريح في الدلالة على الجواز.
والحاصل أنه يكره اتّباعهنّ الجنائز؛ لما ذكرناه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٦٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة، تقدّم قبل باب.
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.