٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) وفي رواية للبخاريّ، من طريق ابن جُريج، عن أيوب، سمعت ابن سيرين، وقد رواه أيوب أيضًا عن حفصة بنت سيرين، كما سيأتي بعد حديثين، ومدار حديث أم عطيّة على محمد، وحفصة، ابني سيرين، وحفظت منه حفصة ما لم يحفظه محمد، كما سيأتي مبيّنًا.
قال ابن المنذر ﵀: ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطيّة، وعليه عَوَّلَ الأئمّة. انتهى.
(عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) ﵂، وفي رواية ابن جريج: "جاءت أم عطية"، امرأة من الأنصار اللاتي بايعن رسول الله ﷺ قدمت البصرة، تُبَادر ابنًا لها، فلم تُدركه.
قال الحافظ ﵀: وهذا الابن ما عَرفتُ اسمه، وكأنه كان غازيًا، فقَدِمَ البصرة، فبلغ أم عطيّة، وهي بالمدينة قُدومه، وهو مريض، فرَحَلت إليه، فمات قبل أن تلقاه، ودلّت بعض الروايات أن قدومها كان بعد موته بيوم، أو يومين انتهى.
(قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ) وفي الرواية الآتية: "قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفّيت ابنته … " قال في "الفتح": ويُجْمَع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوة في الغسل. وفي رواية خالد الحذّاء، عن حفصة الآتية: "أن رسول الله ﷺ حيث أمرها أن تغسل ابنته … "، وفي رواية النسائيّ من طريق هشام بن حسّان، عن حفصة أن مجيئهنّ إليها كان بأمره ﷺ، ولفظه: ماتت إحدى بنات النبيّ ﷺ، فأرسل إلينا، فقال: "اغسلنها … ".
ويُجمع بأنه ﷺ أمرها ونسوة سواها أن يغسلن ابنته، فدخلن للغسل، فأتاهنّ النبيّ ﷺ، ودخل عليهنّ في مكان الغسل، وقال لهنّ ما قال، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قوله: "ابنته" سيأتي من رواية عاصم الأحول، عن حفصة أنها زينب بنت رسول الله ﷺ، قال في "الفتح": لم تقع في شيء من رواية البخاريّ