وقال: يُلَفّ، وقال بعض الشافعية -فيما حكاه الشيخ تقي الدين-: تُجعَل الثلاث خلف ظهرها، قال: ورَوَى في ذلك حديثًا أثبت استحبابه به، وهو ثابت من فعل من غَسَل بنت رسول الله ﷺ؛ أي: كما أخرجه البخاريّ من حديث أم عطيّة ﵂.
وقال ابن الجوزيّ: إنه السنّة، قال القاضي: ومن حجة مَن مَنَعٍ الاستحباب أنه ليس في الحديث معرفة النبيّ ﷺ بفعل أم عطية، فيُجعلَ سنةً وحجةً، قال النوويّ: الظاهر اطّلاعه عليه، واستبيانه فيه كما في غيرها، واعترض عليه الفاكهيّ، فقال: هذا الظاهر عنده، غير ظاهر.
قال ابن الملقّن: قلت: عجيب منه، ومن القاضي عياض، ففي "صحيح ابن حبّان" أنه ﷺ أمر بذلك، ولفظ روايته: "واجْعَلْنَ لها ثلاثة قرون"، وترجم عليه: "باب ذكر البيان بأنّ أم عطيّة إنما مَشَطَت قرونها بأمر المصطفى ﷺ، لا من تلقاء نفسها"، فاستفيد ذلك، ولم يطّلع القرطبيّ أيضًا على هذه الرواية، فادَّعَى أن ذلك لم يَرِد مرفوعًا. انتهى كلام ابن الملقّن ﵀ (¬١).
وقال في "الفتح": وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام، عن حفصة، عن أم عطيّة، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: "اغسلنها وترًا، واجْعَلْنَ شعرها ضفائر". انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن المذهب الراجح مشروعية نقض شعر رأس الميتة، وتسريحه، وجعله ثلاث ضفائر، وإلقاؤه خلف ظهرها؛ لصحة الأحاديث بذلك، على ما قدّمناه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٧٠] ( … ) -
(وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (¬٢) (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى