قال المرزباني في "معجم الشعراء": أصابه حجر في حصار الطائف، فمات شهيدًا، وكان قد تزوج عاتكة، وكان بها مُعْجَبًا، فشغلته عن أموره، فقال له أبوه: طَلِّقها، فطلقها، ثم نَدِم، فقال [من الطويل]:
أَعَاتِكُ لَا أَنْسَاكِ مَا ذَزَ شَارِقٌ … وَمَا لَاحَ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ مُحَلِّقُ
لَهَا خُلُق جَزْلٌ وَرَأيٌ وَمَنْصِبٌ … وَخَلْقٌ سَوِيٌّ فِي الْحَيَاةِ وَمَصْدَقُ
وَلَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ الْيَوْمَ مِثْلَهَا … وَلَا مِثْلُهَا فِي غَيْرِ شَيْءٍ تُطَلَّقُ
وله فيها غير هذا، فَرَقّ له أبو بكر، فأمره بمراجعتها، فراجعها، ومات وهي عنده، ولها مرثية.
روى البخاريّ في "تاريخه" من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ أن عبد الله بن أبي بكر كان تزوّج عاتكة بنت زيد بن عمرو أخت سعيد بن زيد، وأنه قال لها عند موته: لك حائطي، ولا تزوّجي بعدي، قال: فأجابته إلى ذلك، فلما انقضت عدّتها خطبها عمر، فذكر القصة في تزويجه، ورواه غيره فذكر معاتبة عليّ لها على ذلك (¬١).
(فقالَ) عبد الله (لَأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ) ﷺ (لَكَفَّنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا، وَتَصَدَّقَ بثَمَنِهَا) وفي رواية ابن إسحاق في "المغازي" عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ قالت: كُفِّن رسول الله ﷺ في بُرْدَي حِبَرَة، حتى مَسَّا جلده، ثم نزعهما، فأمسكهما عبد الله؛ ليُكَفَّن فيهما، ثم قال: وما كنت لأمسك شيئًا منع الله رسوله ﷺ منه، فتصدق بهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا مُتَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (١٣/ ٢١٧٩ و ٢١٨٠ و ٢١٨١ و ٢١٨٢] (٩٤١)، و (البخاريّ) في "الجنائز" (١٢٦٤ و ١٢٧١ و ١٢٧٢ و ١٢٧٣ و ١٣٨٧) و"اللباس"