قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر ﵀ حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ وليّ الدين ﵀: السنّة للرجل في الكفن ثلاثة أثواب، وبه قال مالك، والشافعيّ، وأحمد، وأبو حنيفة، والجمهور.
قال الإمام الترمذيّ ﵀: رُوي في كفن النبيّ ﷺ روايات مختلفة، وحديث عائشة أصحّ الروايات التي رويت في كفن النبيّ ﷺ، والعمل على حديث عائشة ﵂ عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبيّ ﷺ، وغيرهم. انتهى (¬١).
وقال البيهقيّ ﵀ في "الخلافيات": قال أبو عبد الله -يعني الحاكم-: تواترت الأخبار عن عليّ بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة، وابن عمر، وعبد الله بن مغفّل ﵃ في تكفين النبيّ ﷺ في ثلاثة أثواب، بيض، ليس فيها قميص، ولا عمامة.
ورَوَى ابن أبي شيبة في "مصنّفه" التكفين في ثلاثة أثواب، عن أبي بكر، وعمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وإبراهيم النخعيّ، وعن ابن عباس، أنه قال: ثوب، أو ثلاثة، أو خمسة، وعن حذيفة أنه قال: كفنوني في ثوبيّ هذين، وعن ابن عمر أنه كفّن ابنه واقدًا في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، وعن سُوَيد بن غَفَلَةَ: قال: الرجل والمرأة يكفنان في ثوبين، وكُفن أبو بكر في ثوبين، وعن غنيم بن قيس: كنا نكفّن في الثوبين، والثلاثة، والأربعة، وعن هشام بن عوف: أن غير واحد من أصحاب رسول ﷺ كُفّن في ثوب واحد، وعن الحسن البصريّ: أن عثمان بن أبي العاص كُفّن في خمسة أثواب (¬٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد قدّمت أن الأرجح ما قاله ابن المنذر ﵀، وحاصله أن الأفضل ما اختار الله تعالى لنبيّه ﷺ، وهو التكفين في ثلاثة أثواب، بِيضٍ، هذا إذا تيسّر، وإلا فما وُجد فهو الكفن، كما تقدّم