قال الإمام ابن المنذر ﵀: واختلفوا في عدد كفن الصبيّ، فكان سعيد بن المسيب يقول: يكفن في ثوب، وقال أحمد: في خرقة، وإن كفنوه في ثلاثة، فلا بأس، وكذلك قال إسحاق، وقال أصحاب الرأي: يكفن في خرقتين، ويجزي إزار واحد، وقال الثوريّ: يجزيه ثوب وأحد، وروي عن الحسن أنه قال: يكفّن في ثوبين، قال ابن المنذر ﵀: يكفّن في ثلاثة أثواب، أو خرق على قدر الكفاية، ويجزي ثوب. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأرجح ما قاله ابن المنذر ﵀، فالصبيّ في الكفن كالكبير؛ إذ ليس لنا دليل يخص الصبيّ بعدد من الكفن، مخالي للكبير، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٨٠] ( … ) - (وَحَدَّثَني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الشَعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أدْرجَ رَسُولُ اللهِ فِي حُلّةٍ يَمَنِيَّةٍ (¬١)، كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاَثةِ أَثْوَابٍ، سُحُولٍ، يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا عِمَامَة وَلَا قَمِيصٌ، فَرَفَعَ عَبْدُ اللهِ الْحُلَّةَ، فَقَالَ: كُفَّنُ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكُفَّنُ فِيهَا، فَتَصَدَّقَ بِهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا قبله.
وقولها: (أدْرجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حُلّة … إلخ) بالبناء للمفعول؛ أي: لُفّ فيها، وسبب إدراجه فيها لتجفيف أثر الماء بعد الغسل، كما بُيّن ذلك عند عبد الرزاق في "مصنّفه" (٣/ ٤٢٢) عن معمر، عن هشام بن عروة، قال: لُفّ النبيّ ﷺ في ثوبِ حِبَرَةٍ، جُفِّفَ فيه، ثم نُزِع، وجُعِلَ مكانه السُّحُول، وكان