٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخيه، فالأول بغداديّ، والثاني بغلانيّ، وبغْلان قرية من قرى بَلْخَ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: أبو سهيل، عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ) أي علامته، وسُمّيت آية القرآن آيةً؛ لأنَّها علامة انقطاع كلام من كلام، فـ "آية" مبتدأ خبره قوله: (ثَلَاثٌ) أي ثلاث خصال.
[فإن قيل]: "آية" مفرد، والظاهر يقتضي أن يقال: آيات المنافق ثلاث.
[أجيب]: إما بأن يقال: إن كلَّا من الثلاث آية، حتى لو وُجدت خصلة واحدة يكون صاحبها منافقًا، أو أن يقال: كلّ من الثلاث آية حتى إذا اجتمعت تكون آية واحدة، فعلى الأول المراد منها جنس آية، وعلى الثاني معناه اجتماع هذه الثلاث، هكذا قال الكرمانيّ (¬١).
(إِذَا حَدَّثَ) عبّر في الجمل الثلاث بـ "إذا"الدّالّة على تحقّق الوقوع تنبيهًا على أن هذه عادة المنافق، قاله الطيبيّ، وقال الخطابيّ: كلمة "إذا" تقتضي تكرار الفعل، وقال الكرمانيّ بعد ذكر كلام الطيبيّ، والخطابيّ: الأولى أن يقال: حذف المفعول من حَدّث ونحوه دليل على العموم، أو الإطلاق، فكأنه قال: إذا حدّث في كلّ شيء كذب فيه، أو إذا أوجد ماهية التحديث كذب، ولا شكّ أن مثله منافق في الدين. انتهى. (كَذَبَ) أي أخبر بخلاف الواقع (وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ) الوعد: هو الإخبار بإيصال الخير في المستقبل، وإخلافه ترك الوفاء به.
[فإن قلت]: الجمل الشرطيّة بيان لثلاث، أو بدل، لكن لا يصحّ أن يقال: الآية إذا حدّث كذب، فما وجهه؟.