لطائف هذا الاسناد:
١ - (ومنها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل، والأداء.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما مرّ آنفًا.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ ﵄، ومن المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
عن أبي الزُّبَيْرِ (أنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ﵄ (يُحَدِّثُ أَن النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ) بالبناء للمفعول؛ أي: مات (فَكُفِّنَ) بالبناء للمفعول أيضًا (فِي كَفَنٍ كَيْرِ طَائِلٍ) أي: غير حسن، أو غير كامل الستر (وَقُبِرَ لَيْلًا) بالبناء للمفعول؛ أي: دُفن في الليل، يقال: قَبَرتُ الميتَ، من بابي قتلَ، وضربَ: دفنته، وأقبرتُهُ: أمرتُ أن يُقبَر، أو جعلتُ له قُبْرًا، قاله في "المصباح" (¬١). (فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ) بزاي، فجيم، آخره راء، من باب نصر؛ أي: منع.
وقد جاء بصريح النهي في رواية ابن ماجه، من طريق وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكيّ، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَدْفِنُوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطرّوا".
وقوله: (أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ) فعل ونائب فاعله في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ مقدّر؛ أي: عن قَبْر الرجل؛ أي: دفنه (بِاللَّيْلِ) أي: في الليل، فالباء بمعنى "في"، وفي رواية النسائيّ: "أن يُقبَرَ إنسانٌ ليلًا" (حَتَّى يُصَفَى عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول أيضًا (إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ) ببناء الفعل للمفعول، وفي رواية النسائيّ: "إلا أن يُضطرّ إلى ذلك"، وعليها فالنائب عن الفاعل هو الجارّ