يكون بلغه أوّلاً أن أبا هريرة يُحدّث به، فأرسل إلى عائشة، فصدّقته، ثم سمع بنفسه أبا هريرة يُحدّث به، فسأله تأكيداً، فذهب به إلى عائشة، فسمع منها أيضاً بنفسه، والله تعالى أعلم.
(وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄ (قَبْضَةً) بفتح القاف، وتُضمّ، يقال: قَبَضتُ قَبْضةً من تمر بفتح القاف، والضمّ لغة؛ أي: أخذت، وبابه ضرب (مِنْ حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ) "الحصباء بالمدّ: صغار الحصى"، وفي بعض النسخ: "من حَصَى المسجد" (يُقَلَّبُهَا) من التقلي، أو من القلب (فِي يَدِهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ)؛ أي: خبّاب المذكور (فَقَالَ)؛ أي: الرسول (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵄ (صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄ (بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الْأَرْضَ)؛ أي: رمى الحصى في الأرض (ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا) بتشديد الراء، من التفريط، يقال: فَرّط في الأمر تفريطاً: إذا قَصَّر فيه، وضيّعه، وأفرط فيه إفراطاً: إذا أسرف، وجاوز الحدّ (¬١). (فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ)؛ أي: حيث تركنا اتّباع الجنائز حتى تُدفن.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم بيان مسائله في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٩٦] (٩٤٦) - (وَحَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - حَدَّثنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيَّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.