النبيّ ﷺ، فمُرّ بجنازة، فقال: "ما هذه الجنازة؟ "، قالوا: جنازة فلان ابن فلان الفلانيّ، كان يحبّ الله ورسوله، وَيعمل بطاعة الله، ويَسعَى فيها، وقال ضدّ ذلك في التي أثنوا عليها شرًّا "، ففيه تفسير ما أبهم من الخير والشرّ في رواية عبد العزيز هذه، وللحاكم أيضاً من حديث جابر ﵁: "فقال بعضهم: لَنِعْم المرءُ، لقد كان عفيفاً مسلماً"، وفيه أيضاً: "فقال بعضهم: "بئس المرءُ كان، إن كان لَفَظًّا غَليظاً".
(فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ")؛ أي: ثبتت له الجنّة، هكذا في رواية المصنّف ﵀ مكرّراً ثلاث مرّات، قال النوويّ ﵀: والتكرار فيه لتأكيد الكلام المهتمّ بتكراره، ليُحفَظَ، ويكون أبلغ. انتهى.
(وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا) قال الطيبيّ: استعمال الثناء في الشرّ مشاكلة، أو تهكّم. انتهى. وقال القاري: ويمكن أن يكون أثنوا في الموضعين بمعنى وَصَفُوا، فيحتاج إلى القيد، ففي "القاموس": الثناء وصف بمدح، أو ذمّ، أو خاصّ بالمدح. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدم في كلام الفيّوميّ ﵀ أن الصواب عند أهل اللغة أنّ الثناء هو الوصف مطلقاً، وأما كونه خاصًّا بالمدح فغير ثابت عنهم، وقد اعترض الشارح على صاحب "القاموس" قولَه: "أو خاصّ بالمدح" بأنه لم يَقُل به أحد ممن يوثق به.
فما ادعاه الطيبيّ من المشاكلة، وكذا ما أجاب به القاري غير صحيح، وكذا ما قاله النوويّ في "شرحه" من أن استعمال الثناء في الشرّ شاذّ كلّ ذلك غير مقبول، وقد أشبع الكلام في الردّ على هذا الفيّوميّ ﵀ في بحثه السابق، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ") مكرّراً أيضاً ثلاثاً؛ لما مرّ (قَالَ) وفي نسخة: "فقال" (عُمَرُ) بن الخطّاب ﵁ (فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمَّي) جملة اسميّة، من مبتدأ وخبره، وفي رواية النسائيّ: "فداك أبي وأمي" على الجملة الفعليّة، و"فدى" مقصورٌ، بفتح الفاء، وكسرها.
(مُرَّ بِجَنَازَةٍ) ببناء الفعل للمفعول، وكذا قوله: (فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقُلْتَ: "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ"، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌ، فَقُلْتَ: "وَجَبَتْ،