١ - (منها): بيان مشروعيّة الثثاء على الميت بما فيه من خير وشرّ، للحاجة، ولا يكون ذلك من الغيبة المحرّمةّ.
٢ - (ومنها): جواز ثناء الناس على الميت، وقد ترجم الإمام البخاريّ ﵀ بذلك، حيث قال: "باب ثناء الناس على الميت"؛ أي: مشروعية الثناء على الميت، وجوازه مطلقاً، بخلاف الحيّ، فإنه منهيّ عنه؛ إذا أفضى إلى الإطراء، خشيةً عليه من الزَّهْوِ، أشار إلى ذلك الزين ابن الْمُنَيَّر ﵀.
٣ - (ومنها): فضيلة هذه الأمة، حيث كانت شهداء الله تعالى في أرضه، كما قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ الآية [البقرة: ١٤٣].
٤ - (ومنها): إعمال الحكم بالظاهر.
٥ - (ومنها): استحباب توكيد الكلام المهتمّ به بتكراره؛ ليُحفظ، وليكون أبلغ.
٦ - (ومنها): جواز التفدية بالأبوين، وقد استوفيت البحث فيه في غير هذا الموضع، فلا تغفل.
٧ - (ومنها): أنه أصل في قبول الشهادة بالاستفاضة، وأن أقلها اثنان؛ لقوله في حديث عمر ﵁ المذكور: فقلنا: واثنان؟ قال: "واثنان".
٨ - (ومنها): ما قاله ابن العربيّ ﵀: فيه جواز الشهادة قبل الاستشهاد، وقبولها قبل الاستفصال.
٩ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: [فإن قيل]: كيف مُكِّنُوا بالثناء بالشرّ مع الحديث الصحيح في البخاريّ وغيره في النهي عن سبّ الأموات؟.
[فالجواب]: أن النهي عن سبّ الأموات هو في غير المنافق، وسائر الكفار، وفي غير المتظاهر بفسق، أو بدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشرّ؛ للتحذير من طريقتهم، ومن الاقتداء بآثارهم، والتخلّق بأخلاقهم، وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شرًّا كان مشهوراً بنفاق، أو نحوه، مما ذكرنا، هذا هو الصواب في الجواب عنه، وفي الجمع بينه وبين النهي عن السبّ. انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.