قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: يقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب، وإن قرأ بفاتحة الكتاب، وسورة قصيرة فحسن؛ لأن الإسنادين اللذين رويناهما عن ابن عبّاس حديث الشافعيّ، عن إبراهيم بن سعد، وحديث الوَرَكانيّ (¬١) عن إبراهيم بن سعد، جيّدان (¬٢). انتهى كلام ابن المنذر ﵀ بتصرّف، واختصار (¬٣).
وقال أبو محمد بن حزم ﵀: فإن كبّر في الأولى قرأ أم القرآن، ولا بدّ، وصلّى على رسول الله ﷺ، فإن دعا للمسلمين فحسن، ثم يدعو للميت في باقي الصلاة.
أما قراءة أم القرآن، فلأن رسول الله ﷺ سماها صلاة بقوله: "صلّوا على صاحبكم"، وقال ﵇: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن"، ثم أخرج بسنده حديث ابن عباس المذكور في الباب، وحديث أبي أمامة بن سهل، والضحّاك بن قيس الآتي. قال: وعن ابن مسعود: أنه كان يقرأ على الجنازة بأم الكتاب. وأورد أيضا أثر المسور بن مخرمة المتقدّم، قال: فرأى ابن عباس، والمسور بن مخرمة المخافتة ليست فرضًا.
وعن أبي هريرة، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأنس بن مالك: أنهم كانوا يقرؤون بأم القرآن، ويدعون، ويستغفرون بعد كلّ تكبيرة، من الثلاث في الجنازة، ثم يكبّرون، وينصرفون، ولا يقرؤون. وعن معمر، عن الزهريّ، سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنيف، يحدّث سعيد بن المسيّب، قال: السنّة في الصلاة على الجنائز أن تكبّر، ثم تقرأ بأم القرآن، ثم تصلي على النبيّ ﷺ، ثم تخلص الدعاء للميت، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلّم في نفسه عن يمينه.