قال الزهريّ: حدّثني بذلك أبو أمامة، وابن المسيّب يسمع، فلم يُنكر ذلك عليه، قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد، قال: وأنا سمعت الضحَّاك بن قيس، يحدّث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلّاها على الميت، مثل الذي حدثنا أبو أمامة.
قال الحاكم ﵀: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصحّ منه. انتهى. وأقره الذهبي.
قال الجامع عفا الله تعالى: في قوله: "على شرط الشيخين" نظر؛ لأن حرملة بن يحيى ليس من رجال البخاري، بل هو من رجال مسلم، لكن أخرج الحديث الطحاويّ في "شرح معاني الآثار" [١/ ٥٠٠] عن ابن أبي داود، عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ به، بلفظ: "أن رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ أخبره أن السنّة في الصلاة على الجنازة أن يكبّر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرّأ في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث".
قال الزهريّ: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سُويد الفهريّ، فقال: وأنا سمعت الضحّاك بن قيس يحدّث عن حبيب بن مسلمة، في الصلاة على الجنازة، مثل الذي حدّثك أبو أمامة. انتهى (¬١). وهذا من شرطهما، بلا شكّ.
والحاصل أن حديث أبي أمامة كحديث ابن عباس ﵄ صحيح، له حكم الرفع؛ لأنه رواه عن رجال من الصحابة ﵃، ومثل هذا يأتي في حديث الضحّاك بن قيس، فإنه رواه عن مسلمة بن حبيب، كما مرّ آنفًا.
[تنبيه]: لا يشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، خلافًا لمن زعم ذلك:
قال ابن المنذر ﵀: لم نجد في الأخبار التي جاءت عن النبيّ ﷺ أنه قال بعد أن افتتح الصلاة على الجنازة، كما قال بعد أن افتتح الصلاة المكتوبة