(الرابع): أن الأئمة الحفّاظ مالوا إلى ذلك، منهم: الحافظ الخطيب البغداديّ، والحافظ أبو بكر البيهقيّ، والحافظ ابن حجر -رحمهم الله تعالى-.
والحاصل أن إدراجها هو الأشبه، ولكن المصنّف ﵀ لم ير هذه العلّة قادحةً، فرجّح رواية الوصل؛ لكون رواتها ثقات، ولكن الذي يميل إليه القلب ما قاله الأولون، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز الصلاة على القبر، وسيأتي تمام البحث في المسألة التالية- إن شاء الله تعالى-.
٢ - (ومنها): بيان فضل تنظيف المسجد، وقال ابن بطال: وفيه الحضّ على كنس المساجد وتنظيفها؟ لأنه إنما خصه بالصلاة عليه بعد دفنه من أجل ذلك. انتهى.
٣ - (ومنها): أن فيه السؤال عن الخادم والصديق إذا غاب، وافتقاده.
٤ - (ومنها): أن فيه المكافأةَ بالدعاء، والترحم على من وقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم.
٥ - (ومنها): أن فيه الترغيب في شهود جنائز الصالحين.
٦ - (ومنها): مشروعيّة الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصلّ عليه.
٧ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ ﷺ من كمال الأخلاق، وكمال الرأفة بأمته، حيث كان يعتني بالضعفاء والمساكين أشدَّ عناية، فيسأل عن أحوالهم، ويعود مرضاهم، ويصلي على موتاهم، ويُشَيِّع جنائزهم، فكان ﷺ في الذروة العليا من مكام الأخلاق، كما وصفه الله ﷾ بذلك، حيث قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
٨ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة ﵁ من حسن الأدب معه ﷺ، فلا يجترؤون على أن يوقظوه إذا نام، حتى يكون هو المستيقظَ.
٩ - (ومنها): مشروعية الإعلام بموت الإنسان حتى يجتمع المسلمون، فيصلّوا عليه، لقوله ﷺ: "أفلا كنتم آذنتموني".