لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل؛ لما سبق غير مرّة.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما ابن المثنّى وابن بشّار، فمن التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن صحابيين.
شرح الحديث:
(عَنِ) عبد الرحمن (بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ ﵀، وفي رواية للبخاريّ، ذكرها تعليقًا عن أبي حمزة السُّكّريّ، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، قال: "كنت مع قيس، وسهل ﵄، فقالا: كنا مع النبيّ ﷺ "، ففيها بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل، وقيس ﵄.
(أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) ﵄ (كَانَا بِالْقَادِسِيةِ) موضعٍ بقرب الكوفة، من جهة المغرب، على طرف البادية، نحو خمسة عشر فرسخًا، وهي آخر أرض العرب، وأول حَدّ سواد العراق، وكان هناك وقعة عظيمة في خلافة عمر ﵁، ويقال: إن إبراهيم الخليل ﵇ دعا لتلك الأرض بالقُدُس، فسُمِّيت بذلك، ذكره في "المصباح".
وقال في "القاموس": "القادسيّة" قرية قرب الكوفة، مرّ بها إبراهيم ﵇، فوجد بها عجوزًا، فغسلت رأسه، فقال: قُدِّستِ من أرض، فسميت بالقادسيّة. انتهى.
واختُلِف في وقعة القادسية فذكر ابن إسحاق أنها كانت سنة (١٥) وزعم الواقديّ أنها سنة (١٦) وذكر سيف بن عمر، وابن جرير، وجماعة أنه سنة (١٤) وكانت وقعة القادسية وقعة عظيمة، لم يكن بالعراق أعجب منها، وكان عدد المسلمين على ما قال ابن إسحاق ما بين سبعة آلاف، إلى ثمانية آلاف، وكان قائدهم سعد بن أبي وقاص ﵁، وأن الفرس كانوا ستين ألفًا، وقيل: كان عددهم أكثر من ذلك، وقائد الفرس رجل اسمه رستم، وانتهت المعركة