عبد الله بن بُريدة، عن سمرة بن جندب، أن النبيّ ﷺ صلى على أم فلان، ماتت في نفاسها، فقام وسطها. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٣٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قالَ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي، وَقَدْ صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصَلَاةِ وَسَطَهَا، وَنر رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثئى: قَالَ: حَذَثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ (¬١): فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَلَاةِ وَسَطَهَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب.
٢ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ) أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] (د ت ق) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢٢٠.
٣ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (فَمَا يَمْنَعُني مِنَ الْقَوْلِ إِلا أَن هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنَّي) فيه أدب العالم، وهو أن يتأدّب مع من هو أكبر منه سنًّا، أو علمًا، فلا يُحدِّث بحضرته، بل يرشد الناس إليه حتى يستفيدوا منه، وفي المسألة اختلاف بين العلماء هل التحديث بحضرة من هو أولى مكروه أم لا؟ وقد استوفيت بحثه في "شرح ألفيّة الحديث"، فراجعه تستفد.