مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٢٢٤١] (٩٦٧)، و (الترمذيّ) في "الجنائز" (١٠٤٨)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (٤/ ٨١)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٧٥١)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٣٣٦)، و (أحمد) في "مسنده " (١/ ٢٢٨ و ٣٥٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٦٣١)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١٤٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٤٠٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم وضع الثوب في اللحد:
قال النوويّ ﵀: وقد نصّ الشافعيّ، وجميع أصحابنا، وغيرهم، من العلماء على كراهة وضع قَطِيفة، أو مُضَرَّبَة، أو مِخَدّة، ونحو ذلك تحت الميت في القبر، وشذّ عنهم البغويّ من أصحابنا، فقال في كتابه "التهذيب": لا بأس بذلك؛ لهذا الحديث، والصواب كراهته، كما قال الجمهور.
وأجابوا عن هذا الحديث بأن شُقران انفرد بفعل ذلك، لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران؛ لما ذكرناه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبيّ ﷺ؛ لأن النبي ﷺ كان يلبسها، ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يبتذلها أحد بعد النبيّ ﷺ، وخالفه غيره، فروى البيهقيّ عن ابن عباس بأنه كره أن يُجعل تحت الميت ثوب في قبره. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كلام النوويّ ﵀ هذا نظر من وجوه:
(الأول): أن قوله: لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، غير صحيح، فمَن الذي خالفه من الصحابة؟، وهذا ابن عباس يعلم بذلك، وحدّث به، ولم يثبت عنه الإنكار، وأما ما رُوي عنه من الكراهة، فسيأتي الجواب عنه قريبًا.