(فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا (قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه (¬١). (فَأمَرَ فَضَالَة بْن كبَيْدٍ) ﵁ (بِقَبْرِهِ)؛ أي: بتسوية قبره (فَسُوِّيَ)؛ أي: جُعل مساويًا للأرض، لا مرتفعًا عليها (ثُمَّ قَالَ) فَضَالة ﵁ ذاكرًا لهم دليله على أمره بالتسوية (سَمِعْت رَسولَ اللهِ ﷺ يَأَمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا)؛ أي: جَعْلها مستوية بالأرض، أو المراد عدم جعلها مسنّمةً بل تُجعل مسطّحةً، وإن ارتفعت عن الأرض بقليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث فَضَالة بن عُبيد ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٢٢٤٢] (٩٦٨)، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣٢١٩)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (٤/ ٨٨) وفي "الكبرى" (١/ ٦٥٣)، و (أحمد) في "مسنده " (٦/ ١٨ و ٢١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٨/ ٣١٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): دل حديث فضالة بن عُبيد ﵁ هذا على أن المشروع تسوية القبر، لا تسنيمه، وفيه خلاف بين أهل العلم:
قال في "الفتح" عند شرح ما أخرجه البخاريّ من طريق أبي بكر بن عياش، عن سفيان التمار أنه حدثه: "أنه رأى قبر النبيّ ﷺ مسنّمًا" ما نصّه: قوله: "مسنّمًا"؛ أي: مرتفعًا، زاد أبو نعيم في "المستخرج": "وقبر أبي بكر، وعمر كذلك".
واستدلّ به على أن المستحبّ تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، والمزنيّ، وكثير من الشافعيّة، وادَّعَى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه.