(قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ) قال السنديّ ﵀: الظاهر أن المراد بالجلوس معناه المتعارف، وقيل: كناية عن قضاء الحاجة. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الصواب ما عليه الجمهور من أن المراد الجلوس المتعارف، وأن الحقّ هو تحريم الجلوس على القبور، واستوفيت تمام البحث في ذلك في المسألة الثالثة من شرح حديث أبي هريرة ﵁ الماضي، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا")؛ أي: بالاستقبال إليها؛ لما فيه من التشبه بعبادتها، قاله السنديّ ﵀.
وقال النوويّ ﵀: فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى قبر، قال الشافعيّ ﵀: وأكره أن يُعَظَّم مخلوق حتى يُجْعَل قبره مسجدًا، مخافة الفتنة عليه، وعلى من بعده من الناس.
قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن النهي هنا للتحريم؛ إذ لا صارف له، فلا تصح الصلاة إلى القبر مطلقًا، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي مرثد الغنويّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٢٢٥٠ و ٢٢٥١] (٩٧٢)، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣٢٢٩)، و (الترمذيّ) في "الجنائز" (١٠٥١)، و (النسائيّ) في "القبلة" (٢/ ٦٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ١٣٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٧٩٣)، و (ابن حبَّان) في "صحيحه" (٦/ ٩١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٥١)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، و (الطبرانيّ) في