(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز الصلاة على الميت في المسجد، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية -إن شاء الله تعالى-.
٢ - (منها): جواز صلاة النساء على الجنائز، وليس المراد بالصلاة هنا الدعاء، بل المراد الصلاة المعهودة على الميت، وأما قول القاضي عياض ﵀: المراد بهذه الصلاة الدعاء (¬١)، ففيه نظر، بل الحقّ أنها الصلاة المعهودة، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الخامسة -إن شاء الله تعالى-.
٣ - (ومنها): فضل علم عائشة ﵂، فإنها حفظت من السنّة ما جهله الكثيرون من الصحابة والتابعين، حتى أنكروا عليها؛ لجهلهم، فردّت عليهم، وتعجّبت من سرعة النسيان إليهم في سنّة فعلها النبي ﷺ-بمشهد من الجميع الكثير، وهو صلاته على ابني البيضاء في المسجد.
٤ - (ومنها): بيان أن السنة لا تترك لإنكار بعض الناس لها؛ جهلاً، بل ينبغي إظهارها للناس، وتعليم الجاهلين بها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة على الجنازة في المسجد:
قال الإمام ابن المنذر ﵀: اختلفوا في الصلاة على الجنائز في المسجد، فروينا أن أبا بكر -ضي الله عنه- مسجد، وصُلِّي على عمر بن الخطّاب في المسجد.
وبه قال أحمد، وإسحاق، وقال مالك: لا يُصلّى على الجنازة في المسجد، إلا أن يتضايق المكان، وكره أن توضع الجنازة في المسجد.
قال ابن المنذر ﵀: وفي صلاة من حضر، فصلّى على أبي بكر من المهاجرين والأنصار قدوة لمن أراد الاقتداء بهم، وحجّة، وكذلك صلاتهم على عمر في المسجد، وقد روينا عن النبيّ ﷺ أنه صلّي علي سُهيل ابن بيضاء في المسجد. انتهى (¬٢).