وقال ابن قُدامة: يصلّي النساء جماعةً، إمامتهن في وسطهنّ، نَصّ عليه أحمد، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعيّ: يصلين منفردات، لا يسبق بعضهنّ بعضًا، وإن صلين جماعة جاز.
قال: ولنا أنهن من أهل الجماعة فيصلين جماعةً، كالرجال، وما ذكروه من كونهن منفردات لا يسبق بعضهنّ بعضًا تَحَكمٌ، لا يصار إليه إلا بنصّ أو إجماع، وقد صلى أزواج النبيّ ﷺ على سعد بن أبي وقاص ﵁. انتهى (¬١).
وقال في "المرعاة": ويدلّ على صلاة النساء مع الرجال جماعة ما رواه الحاكم أن أبا طلحة دعا رسول الله ﷺ إلى عُمير بن أبي طلحة حين تُوفّي، فأتاهم رسول الله ﷺ، فصلى عليه في منزلهم، فتقدّم رسول الله ﷺ، وكان أبو طلحة وراءه، وأم سُليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم، قال الحاكم: حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، وسنّة غريبة في إباحة صلاة النساء على الجنائز، ووافقه الذهبيّ. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث صحيح، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبيّ، ولكنه على شرط مسلم، كما قال الشيخ الألبانيّ (¬٣)، فإن عمارة بن غزيّة من رجال مسلم، وإنما علّق له البخاريّ، فتنبّه.
والحاصل أن الحقّ جواز صلاة النساء على الجنائز مع الرجال، أو منفردات؛ للأحاديث المذكورة، فتفطّن، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٥٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَّنهَا (¬٤) لَمَّا تُوُفَّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النّبِيُّ ﷺ أَنْ