الاستثناء منقطع، راجع إلى استصحاب الإيمان. وقول من قال: كان معه ﷺ مؤمنون حقيقة، وآخرون يظنّ بهم النفاق، فعاد الاستثناء إليهم، وهذان القولان، وإن كانا مشهورين، فهما خطأ ظاهر. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الأول هو أقرب الأقوال عندي، فالاستثناء للتبرّك، والله تعالى أعلم.
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ") هو موضع بظاهر المدينة، فيه قبور أهلها، قال في "النهاية": هو المكان المتسع، ولا يسمّى بقيعًا إلا وفيه شجر، أوأصولها، والغرقد شجر، والآن بقيت الإضافة، دون الشجر.
وقال النوويّ: سُمّي بقيع الغرقد، لغرقد كان فيه، وهو ما عَظُم من العَوْسج (¬١)، وفيه إطلاق الأهل على ساكن المكان، من حيّ وميت. انتهى (¬٢).
وفيه أن الدعوة الإجماليّة على وجه العموم كافية (¬٣).
وقوله: (وَلَمْ يُقِمْ) يعني أنه لم يذكر في روايته، وفي نسخة: "ولم يقل" (قتيْبَةُ قَوْلَهُ: "وَأتاكُمْ") والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٢٢٥٥] (٩٧٤)، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣/ ٢١٩)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (٢٠٣٩) و"الكبرى" (٦/ ٢٦٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ١٨٥)، و (ابن راهويه) في "مسنده" (٣/ ١٠١٣)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٥٣)، وفوائد الحديث تأتي في الحديث التالي- إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.