فرسه". انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٧٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي (¬١) مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ في الْعَبْدِ صَدَقَةٌ، إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) المصريّ المعروف بابن التستريّ، صدوقٌ، تُكلّم في بعض سماعه بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٤.
٢ - (مَخْرَمَةُ) بن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْوَر المدنيّ، صدوق [٧] (ت ١٥٩) (بخ م د س) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥٤.
٣ - (أَبُوهُ) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ الْمَخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنىّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) أو بعدها (ع) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥٤.
والباقون تقدّموا في الباب، والباب الماضي.
وقوله: (إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ) قال النوويّ ﵀: هذا صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد عن عبده، سواءٌ كان للقنية أم للتجارة، وهو مذهب مالك، والشافعىّ، والجمهور، وقال أهل الكوفة: لا يجب في عبيد التجارة، وحُكِيَ عن داود أنه قال: لا تجب على السيد، بل تجب على العبد، ويَلْزَم السيدَ تمكينه من الكسب؛ ليؤديها، وحكاه القاضي عن أبي ثور أيضًا، ومذهب الشافعيّ، وجمهور العلماء أن المكاتب لا فطرة عليه، ولا على سيده، وعن عطاء، ومالك، وأبي ثور وجوبها على السيد، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعيّ؛ لقوله ﷺ: "المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم" (¬٢)، وفيه وجه أيضًا لبعض أصحابنا