٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه، وعلي، فبغداديّان، وورقاء، فمدائنيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعي، عن تابعي، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) ﵁، أنه (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ) هذا ظاهر في كون الحديث من مسند أبي هريرة ﵁، ووقع عند النسائيّ بلفظ: "وَقَالَ عُمَرُ"، قال في "الفتح": والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة ﵁، وإنما جرى لعمر ﵁ فيه ذكرٌ فقط. انتهى (¬١).
(عَلَى الصَّدَقَةِ)؛ أي: ساعيًا عليها، وهو مشعر بأنها صدقة الفرض؛ لأن صدقة التطوّع لا يُبعَث عليها السُّعَاةُ.
وهذا هو الصحيح المشهور، نقله القرطبيّ عن الجمهور، وقال ابن القصّار المالكيّ: الأليق أنها صدقة التطوّع؛ لأنه لا يُظنّ بهؤلاء الصحابة أنهم منعوا الفرض.
وتُعُقّب بأنهم ما منعوه كلهم جحدًا، ولا عنادًا، أما ابن جميل، فقد قيل: إنه كان منافقًا، ثم تاب بعد ذلك. كذا حكاه المهلّب، وجزم القاضي حسين في "تعليقه" أن فيه نزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]. انتهى. والمشهور أنها نزلت في ثعلبة.
وأما خالد، فكان متأوّلًا بإجزاء ما حبسه عن الزكاة، وكذلك العبّاس؛ لاعتقاده ما سيأتي التصريح به، ولهذا عَذَر النبيّ ﷺ خالدًا والعبّاس، ولم يعذر ابن جميل.
وقال ابن الملقّن ﵀: ويبعد أن يراد بها صدقة التطوّع لوجوه:
(أحدها): أن المتبادر إلى الذهن خلافه.
(ثانيها): أنه ﷺ إنما كان يبعث في الزكاة المفروضة، على ما نُقل.