٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
(ومنها): أن فيه أبا سعيد الخدريّ ﵁ من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) ﵁ أنه (قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ) "إذ" ظرفيّة؛ أي: وقت كون النبيّ ﷺ فينا، وفي رواية للبخاريّ: "كنّا نعطيها في زمان النبيّ ﷺ "، وفي أخرى له أيضاً: "كنّا نُخرج في عهد النبيّ ﷺ ".
قال الحافظ: هذا حكمه الرفع؛ لإضافته إلى زمنه ﷺ، ففيه إشعار باطلاعه ﷺ على ذلك، وتقريرِهِ له، ولا سيّما في هذه الصورة التي توضع عنده، وتُجمع بأمره، وهو الآمر بقبضها، وتفرقتها. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وإلى كون هذا ونحوه من المرفوع حكماً أشار السيوطيّ ﵀ في "ألفية الحديث" حيث قال:
وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي
كَذَا أُمِرْنَا وَكَذَا كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِهِ أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى
ثَالِثُهَا إِن كَانَ لَا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي
وفيه ردٌّ على ابن حزم في زعمه أن حديث أبي سعيد ليس مسنداً؛ لأنه ليس فيه أن رسول الله ﷺ عَلِم بذلك، وأقرّه.
ووجه الردّ أن ألفاظ الحديث تدلّ على أن ذلك كان معلوماً معروفاً على عهد رسول الله ﷺ، ولا يخفى مثلُ ذلك على رسول الله ﷺ (¬١).
(زَكَاةَ الْفِطْرِ) منصوب على المفعوليّة لـ "نُخرج"، وقوله: (عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ) متعلّق بـ "نُخرِج"، وقوله: (حُر أَوْ مَمْلُوكٍ) مجرور على البدليّة (صَاعماً مِنْ طَعَامٍ) قال السنديّ ﵀ في "حاشية ابن ماجه": يَحْتَمِل أن صاعاً من طعام أريد به صاع من الحنطة، فإن الطعام، وإن كان يعمّ الحنطة وغيرها لغةً، لكن