الإنسان عند كثرة الكلام، وقيل: نكتتان على عينيه، وما هو على هذه الصفة من الحيّات هوأشدّ أذى، قال الداوديّ: وقيل: نابان يخرجان من فيه. انتهى (¬١).
وقوله: (خُذْ كَنْزَكَ الذِي خَبَأتهُ) قال في "الفتح": وفائدة هذا القول الحسرة، والزيادة في التعذيب، حيث لا ينفعه الندم، وفيه نوع من التهكّم.
وقوله: (فَأنَا عَنْهُ غنِيٌّ) قال القرطبيّ ﵀: كذا وقع لنا فيما رأيناه من النسخ، وفي الكلام خرمٌ يتلفّق بتقدير محذوف، وهو فيقول: فأنا عنه غنيّ، وحينئذ يلتئم الكلام، فتأمّله، وكثيراً ما يُحذف القول الذي للحكاية، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩]؛ أي: يقولون: إنما … إلخ. انتهى (¬٢).
وقوله: (أَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ) "أن" هنا مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف؛ أي: أنه لا بدّ من أخذه.
وقوله: (سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ) أي: أدخل يده في فم ذلك الشجاع.
وقوله: (فَيَقْضَمُهَا) بفتح الضاد، يقال: قَضِمَت الدابةُ شعيرها -بكسر الضاد- تَقْضَمه -بفتحها-، من باب تَعِبَ: إذا كسرته بأطراف أسنانها، وقَضَمَتْ قَضْماً، من باب ضرب لغةٌ، ومنه يقال على الاستعارة: قَضَمْتُ يدهُ: إذا عَضِضْتَهَا، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: القضم بأطراف الأسنان، والخضم بالفم كلّه، وقيل: القضم أكل اليابس، والخضم أكل الرطب، ومنه قول عمر بن عبد العزيز ﵀: تخضمون، ونقضم، والموعد الله. انتهى.
وقوله: (قَضْمَ الْفَحْلِ) مفعول مطلقٌ لـ "يَقْضِمها"؛ أي: مثلما يقَضِمُ الإبل الفحل.
وقوله: (قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ) بن قتادة الليثيّ، أبو عاصم المكيّ وُلد في عهد النَّبيّ ﷺ، قاله مسلم، وعدّه غيره في كبار التابعين،