٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ ذو مناقب جمّة، فقد أخرج أحمد، وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أقلّت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر"، وهو حديث صحيح (¬١)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي ذَرٍّ) ﵁ أنه (قَالَ: انْتَهَيْتُ) أي: وصلت (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "هُمُ الْأَخْسَرُونَ) يأتي تفسيره بقوله: "الأكثرون أموالاً" (وَرَبِّ الْكَعْبَةِ") فيه جواز القسم بهذه الصيغة (قَالَ) أبو ذرّ ﵁ (فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ، فَلَمْ أتقَارَّ) أي: لم يمكني القرار والثبات (أَنْ قُمْتُ) "أن" بالفتح مصدريّة؛ أي: من القيام، وفي رواية النسائيّ: "فَقُلْتُ: مَا لِي؟ لَعَلِّي أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ" (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) مبتدأ وخبره (مَنْ هُمْ؟) أي: مَن هؤلاء الذين قلت في حقّهم: "هم الأخسرون"؟ (قَالَ) ﷺ ("هُمُ الأكثَرُونَ أَمْوَالاً) أي: هم الذين كانوا أكثر الناس أموالاً (إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) قال السنديّ ﵀: استثناء من هذا الحكم، وفيه رجوع الضمير إلى الحاضر في الذهن، ثم تفسيره للمخاطب إذا سأل عنه، ومعنى: "إلا من قال هكذا": أي: إلا من تصدق من الأكثرين في جميع الجوانب، وهو كناية عن كثرة التصدّق، فذاك ليس من الأخسرين.
وقوله: "قال" إما بمعنى "تصدّق"، وقوله: "هكذا" إشارة إلى حَثْيِهِ في الجوانب الثلاث؛ أي: تصدّق في جميع جهات الخير، تصدّقاً كالحثي في الجهات الثلاث، أو بمعنى "فَعَل" أي: إلا من فَعَلَ بماله فعلًا مثل الحثْيِ في الجهات الثلاث، وهو كناية عن التصدّق العامّ في جهات الخير، وحَثْيُهُ ﷺ بيان للمشار إليه بـ "هكذا"، والعرب تَجْعَل القول عبارة عن جميع الأفعال. انتهى كلام السنديّ ﵀.