(فِيهَا مَلَأٌ- بفتح الميم- مهموزاً: أشراف القوم، سُمُّوا بذلك؛ لكَلاءتهم بما يُلْتَمَس عندهم من المعروف، وجَوْدة الرأي، أو لأنهم يملئون العيون أُبَّهَةً، والصدور هَيْبةً، والجمع أملاءٌ، مثلُ سَبَب وأسباب (¬١).
(مِنْ) للبيان مع التبعيض (قُرَيْشٍ) أي: من قبيلة قريش، وهم مَن ولدهم النضر بن كنانة، ومن لم يلده فليس بقرشيّ، وقيل: هم بنو فهر بن مالك، ومن لم يلده فليس من قريش، والأول قول الأكثرين، والثاني أصحّ، كما قال الحافظ العراقيّ ﵀ في "ألفيّة السيرة":
أَمَّا قُرَيْشٌ فَالأَصَحُّ فِهْرُ … جِمَاعُهَا وَالأَكْثَرُونَ النَّضْرُ
(إِذْ) بكسر، فسكون هي الْفُجائيّة (جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ) بالخاء المعجمة، من الخُشُونة، وهو ضدّ اللين (أَخْشَنُ الْجَسَدِ، أَخْشَنُ الْوَجْهِ) قال النوويّ ﵀: هو بالخاء والشين المعجمتين في الألفاظ الثلاثة، ونقله القاضي هكذا عن الجمهور، وهو من الخشونة، قال: وعند ابن الحذّاء في الأخير خاصّةً "حَسَنُ الوجه"، من الحسن، ورواه القابسيّ في البخاريّ "حَسَنُ الشعر، والثياب، والهيئة"، من الحسن، ولغيره "خَشِنُ" من الخشونة، وهو أصوب. انتهى.
ولفظ البخاريّ: "فجاء رجل خَشِن الشعر، والثياب، والهيئة"، قال في "الفتح": قوله: "خشن الشعر … إلخ " كذا للأكثر بمعجمتين، من الخشونة، وللقابسي بمهملتين، من الحسن، والأول أصح؛ لأنه اللائق بزيّ أبي ذرّ ﵁، قال: وليعقوب بن سفيان من طريق حميد بن هلال، عن الأحنف، قَدِمتُ المدينة، فدخلت مسجدها؛ إذ دخل رجل آدم، طُوال، أبيض الرأس واللحية، يشبه بعضه بعضأ، فقالوا: هذا أبو ذرّ. انتهى (¬٢).
(فَقَامَ) أي: وقف (عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ) بالنون والزاي، من كَنَزَ يَكْنِزُ، من باب ضرب، في المشهور، وحكى بعضهم أيضًا أنه من باب